الشيخ محمد الصادقي الطهراني

435

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يعقوب أوّل ما رأى يوسف من الرؤيا فكان كما أوّل دون أية ليت أو لعل ، ثم وإتمام النعمة له صورة شتى تعم السلطة الزمنية كما في يوسف وداود وسليمان ومحمد صلى الله عليه وآله والقائم المهدي من آل محمد صلى الله عليه وآله وهذه من الصور الظاهرة ، ثم صور أخرى تناسب كافة الأصفياء الأوفياء . ومن إتمام النعمة في الرسالة دوامها فيمن يحملونها دونما انقطاع ، تخليدا لدولة الحق في السلطة الرسالية ، وكما تمت يوم الغدير بانتصاب الأمير ، وقد قال عنه العلي القدير : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » ( 5 : 3 ) فإنه يوم تقرير المصير في استمرارية هذه الرسالة السامية لو حملتها حملتها الرساليون الرسوليون كالإمام علي عليه السلام والأحد عشر من ولده المعصومين عليهم السلام ثم فقهاء الأمة الأمثل منهم فالأمثل ، وبالأحرى الشورى القدسية بين الرعيل الأعلى أحكاميا وسياسيا لإدارة أمور الأمة على ضوء الكتاب والسنة . وهب هم الأصفياء ، أتم نعمته عليهم ، فمن هم « آل يعقوب » بجنب هؤلاء الأربعة الطاهرة : إبراهيم وإسحاق ويوسف ويعقوب ؟ علّهم يعقوب ومن معه من نسله ، نبيا وسواه ، أو سويا على صراط الحق وسواه ، فلا يعني إتمام نعمة الرسالة على آل يعقوب وهم إسرائيل وبنوه ، أنهم كلهم رسل تمت النعمة فيهم : « وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ » ( 45 : 16 ) فالنعمة الأصيلة وهي الرسالة ، وإتمام هذه النعمة ، هما في أشخاص الرسل الإسرائيليين ، ومن ثم على المرسل إليهم الأول وهم آل إسرائيل مهما صدقوها أم كذبوها : « يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ » ( 2 : 40 ) ولكن أصل النعمة هي للذين أنعم اللّه عليهم : « مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ